وجاء ذكر المهاجرين
والهجرة في القرآن في مواضع كثيرة؛ من باب الحث على الهجرة والثناء على أهلها،
ووعدهم بالأجر العظيم، مما يدل على مكانة الهجرة في الإسلام.
والهجرة مأخوذة من
الهجر، وهو ترك الشيء، هجره أي: تركه.
والمراد بها هنا:
الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام فرارًا بالدين؛ لأن المسلم إذا أقام في
بلاد الكفار، فإنه يناله منهم ما يناله من الأذى، وينشأ أولاده على عادات الكفار
وأخلاق الكفار، وقد يدخلون في دين الكفار؛ فالمسلم لا يقيم بين أظهر المشركين، وهو
يقدر على الهجرة إلى بلاد الإسلام.
فإن جلس في بلاد الكفر، وهو يقدر على الهجرة، فقد توعده الله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧ إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨ فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ [النساء: 97- 100]، فهذا وعيد شديد على من ترك الهجرة، وأقام بين المشركين وهو يقدر على الهجرة، توعده الله عز وجل بالنار، قال تعالى: ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97].