ولما قدم صلى
الله عليه وسلم المدينة، صار الكفار معه ثلاثة أصناف: قسم صالحهم على ألا يحاربوه،
ولا يوالوا عليه عدوه.
وقسم: حاربوه.
وقسم: لم
يصالحوه، ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره.
ثم من هؤلاء من
كان يحب ظهوره، وانتصاره في الباطن، ومنهم من يحب ظهور عدوه عليه، ومنهم من دخل
معه في الظاهر، وهو عدوه في الباطن، فعامل صلى الله عليه وسلم كل طائفة بما أمره
به ربه تعالى.
*****
ينتظرون أمره وأمر
عدوه، ينتظرون النتيجة معه.
هؤلاء هم المؤمنون
الذين عندهم إيمان، وأما المنافق، فعلى العكس من ذلك.
هذا المنافق الذي
أعلن الإسلام، بينما هو يبطن الكفر، وغرضه من ذلك أن يعيش مع المسلمين، ولا يقتل،
هذا قصده من دخوله في الإسلام.
عامل المعاهدين بما أمر الله عز وجل به من الوفاء، وعامل الكفار الحربيين بالجهاد والقتال، وعامل المنافقين بقبول ظاهرهم، ووكل باطنهم إلى الله سبحانه وتعالى.