فصالح صلى الله
عليه وسلم يهود المدينة، فحاربته قينقاع بعد بدر، وشرقوا بوقعتها وأظهروا البغي
والحسد.
*****
من ذلك أنه صلى الله
عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرًا، وفيها اليهود، صالحهم على ألا يقاتلوه، ولا
ينضموا إلى من يقاتلونه، فعاهدوه على ذلك، ثم خانوا -والعياذ بالله-، ثم ماذا كانت
عاقبتهم؟
بعد ما عاهدوه صلى
الله عليه وسلم خانوا، وهم ثلاث طوائف: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، لم
يخونوا جميعًا في وقت واحد، وإنما كل فرقة خانت في وقت:
أولاً: بنو قينقاع: فأول
من خان هم بنو قينقاع؛ لما نصر الله عز وجل المسلمين في بدر، غاظهم ذلك وشرقوا
بهذا، فحصل منهم خيانة لرسول الله صل الله عليه وسلم، فغزاهم، ثم استسلموا على أن
يجلوا من المدينة، فخرجوا إلى أذرعات في أرض الشام، هؤلاء بنو قينقاع.
ثانيًا: بنو النضير: كذلك بنو النضير لما انتهت وقعة أحد، خانوا العهد؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إليهم بموجب العهد هو وبعض أصحابه، يريد منهم أن يعينوه بموجب العهد، يريد أن يعطوه من المال؛ من أجل أن يتقوى به المسلمون؛ كما تعهدوا بذلك، فوعدوه أن يعطوه، ولكنهم هموا بقتله صلى الله عليه وسلم، وأن يلقوا عليه حجرًا كبيرًا، وهو جالس ينتظرهم، ولكن الله عز وجل أوحى إلى رسوله بمكيدتهم، فقام الرسول صلى الله عليه وسلم، وذهب إلى المدينة، وتركهم، وأصحابه لم يدروا بهذا، ثم سألوا عن الرسول، وبحثوا عنه، ولما علموا أنه رجع إلى المدينة، رجعوا.