ثم إنه غزاهم صلى
الله عليه وسلم، وكانوا قريبين من المدينة، لم يحتج المسلمون إلى شد الرحال والخيل
إليهم، ولكن أتوهم يمشون على أقدامهم، فحاصروهم، وقطعوا نخيلهم.
قال تعالى: ﴿مَا قَطَعۡتُم مِّن
لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ [الحشر: 5].
قطعوا نخليهم، ثم
نزلوا على الصلح على أن يجلوا، ويتركوا سلاحهم ويتركوا أموالهم، ويأخذوا منها ما خف؛
ما تحمله الإبل، فأجلاهم الله عز وجل، وحل المسلمون محلهم، وخرج بنو النضير إلى
خيبر، وأنزل الله جل وعلا فيهم سورة كاملة، وهي سورة الحشر.
قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ
مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم
مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [الحشر: 2] إلى آخر السورة.
فقوله: ﴿لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ﴾؛ أي: إلى أرض
الشام.
وقد ساعدهم عدو الله
المنافق عبد الله بن أبي، ووعدهم أنه سيكون معهم، وأنه لن يتركهم أبدًا.
قال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ﴾ [الحشر: 11]، ثم إنه خان اليهود، ولم يخرج معهم، ولم يقاتل معهم، بل تركهم، وقد فضحه الله سبحانه وتعالى، وشبهه بالشيطان.