ثم
نقضت قريظة، وهم أغلظ اليهود كفرًا،
*****
ثم نقض بنو قريظة
بعد غزوة الخندق، نقضوا عهدهم، وصاروا مع الكفار، انحازوا مع الكفار.
فلما انتهت وقعة
الخندق، ورجع الكفار، ولم ينالوا خيرًا، فالرسول صلى الله عليه وسلم ألقى السلاح
على أنه انتهت الحرب، جاءه جبريل عليه السلام، وأخبره أن الملائكة لم تضع أسلحتها،
اخرج إلى بني قريظة، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة.
وقال صلى الله عليه
وسلم: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» ([1])، فنفر الصحابة،
وبعضهم صلى في الطريق لما حانت صلاة العصر، وبعضهم أبوا أن يصلوا لقول الرسول صلى
الله عليه وسلم: «لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي
قُرَيْظَةَ».
فكل من الفريقين
مجتهد، وبعضهم قال: إن مقصد الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك هو العجلة، ولا يقصد
عدم الصلاة إلا في بني قريظة، والبعض أخذ بالظاهر، ولم يصل إلا في بني قريظة، وقد
صوب الله عز وجل الجميع؛ لأن كلا منهم مجتهد.
فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي النهاية نزلوا على حكم سعد ابن معاذ رضي الله عنه، طلبوا حكمه، فحكم فيهم «أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ» ([2]). فقتلهم الله سبحانه وتعالى، وبهذا انتهى أمر اليهود الذين كانوا بالمدينة.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (946)، ومسلم رقم (1770).