×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

ولهذا جرى عليهم ما لم يجر على إخوانهم، فهذا حكمه صلى الله عليه وسلم في يهود المدينة.

وكانت غزوة كل طائفة منهم عقب غزوة من الغزوات الكبار؛ فبنو قينقاع عقب بدر، وبنو النضير عقب أحد، وقريظة عقب الخندق، وأما أهل خيبر، فسيأتي ذكرهم.

وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح قومًا، فنقض بعضهم، وأقرهم الباقون، ورضوا به، غزا الجميع؛ كما فعل صلى الله عليه وسلم بقريظة، والنضير، وأهل مكة، فهذه سنته في أهل العهد.

*****

إخوانهم من الفريقين السابقين، صارت عقوبتهم أشد -والعياذ بالله-.

اليهود إذا ما رأوا انتصارات المسلمين، غاظهم ذلك، فخانوا العهد.

قوله: «أهل خيبر»؛ أي: يهود خيبر، غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية، غزاهم، ونصره الله عليهم.

إذا صالح قومًا، فنقض بعضهم، والبعض الآخر رضوا بهذا النقض، وأقروهم عليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم حكم عليهم حكمًا سواء؛ لأنهم نقضوا جميعًا؛ لأنهم رضوا بهذا، وأقروه، والراضي كالفاعل.

كما فعل صلى الله عليه وسلم بقريظة والنضير؛ عممهم بالحكم؛ لأن البقية راضون بهذا، ومقرون عليه، ولم ينكروه.