×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وعلى هذا ينبغي أن يجري الحكم في أهل الذمة؛ كما صرح به أصحاب أحمد وغيرهم، وخالف أصحاب الشافعي، فخصوا نقض العهد بمن نقضه خاصة دون من رضي به وأقر عليه، وفرقوا بينهما، بأن عقد الذمة آكد. والأول أصوب.

*****

كذلك أهل مكة؛ صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية على الهدنة، فكانت المصلحة العظيمة للإسلام وللمسلمين في هذا، ولما تصالح معهم وكتب الوثيقة، دخلت بنو بكر مع أهل مكة، ودخلت خزاعة في حلف الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إن بني بكر بن وائل اعتدوا على خزاعة حلفاء الرسول صلى عليه وسلم، وأقرهم أهل مكة على ذلك وساعدوهم -أمدوهم بالسلاح-، فانتقض بذلك عهد أهل مكة، فغزاهم الرسول صلى الله عليه وسلم في عام الفتح، وفتح الله عز وجل عليه مكة ([1]).

أهل الذمة مثل من سبق؛ إذا نقض بعضهم، وأقره البعض الآخر، ولم ينكروا عليه، صار حكمهم واحدًا، ينتقض عهد الجميع.

وأما الشافعي، فيقول بأنه ينتقض عهد الناقض فقط، ولا ينتقض عهد البقية، وإن لم ينكروا.

بلا شك أن الأول هو الأصوب، وهو الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم.


([1] انظر قصة فتح مكة في: سيرة ابن هشام (2/389).