وبهذا أفتينا ولي
الأمر لما أحرق النصارى أموال المسلمين بالشام، وعلم بذلك من علم منهم، وواطؤوهم
عليه، ولم يعلموا به ولي الأمر، وأن حده القتل حتمًا، ولا يخير الإمام في كالأسير،
بل صار القتل له حدًا ([1]).
والإسلام لا يسقط
القتل إذا كان حدًا ممن هو تحت الذمة، ملتزما أحكام الملة، بخلاف الحربي إذا أسلم،
فهذا له حكم، والذمي الناقض له حكم آخر،
*****
لما أحرق النصارى
-وهم معاهدون-، أحرقوا أموال المسلمين بالشام، أفتى ابن القيم وجماعة من المحققين
بأنه انتقض عهدهم بذلك.
إذا التزم الكتابي
أحكام الملة، تقام عليه الحدود مثل المسلمين؛ يرجم للزنا، وتقطع يده؛ لأنه ملتزم
بهذا.
أما الحربي إذا
أسلم، فلا يطالب بما فعله حال الكفر؛ من الاعتداء على المسلمين، وأخذ أموال
المسلمين، لا يطالب بهذا، خلاف المعاهد؛ فإنه يطالب بهذا.
هذا معاهد، ونقض العهد، فهو ليس مثل الكافر الأصلي الحربي، الذي لم يعاهد، وعنده للمسلمين أموال ودماء، لا يطالب بها.
([1]) انظر: «المستدرك على مجموع الفتاوى» (3/252)، وزاد المعاد (3/124).