وهذا الذي تقتضيه
نصوص أحمد، وأفتى به شيخنا في غير موضع. وكان هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح
قومًا، فانضاف إليهم عدو له سواهم، فدخلوا معهم، وانضاف إليه آخرون، صار حكم من
حارب من دخل معه من الكفار حكم من حاربه، وبهذا السبب غزا أهل مكة ([1]).
*****
شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله.
كان صلى الله عليه
وسلم إذا صالح قومًا من الكفار على ترك القتال بينهم، فانضم ناس آخرون من الكفار
إلى الذين صالحوهم، صار حكمهم حكم من انضموا إليه، وإذا انضم إليه صلى الله عليه
وسلم ناس من الكفار -أيضًا- صار حكمه حكم عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا كما
حصل في صلح الحديبية لما صالح صلى الله عليه وسلم أهل مكة على الهدنة وترك القتال،
انضم إلى أهل مكة بنو بكر بن وائل، وانضم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم خزاعة، ثم
إن بني بكر هجموا على خزاعة - التي هي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم -، عند
ذلك انتقض عهد أهل مكة؛ لأن أحلافهم هجموا على أحلاف الرسول صلى الله عليه وسلم،
فانتقض عهدهم، فلذلك غزا صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح.
بهذا السبب، لأن حلفاء الكفار هجموا على حلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم، فانتقض عهد أهل مكة، فغزاهم صلى الله عليه وسلم.
([1]) انظر قصة فتح مكة في: سيرة ابن هشام (2/389)، وطبقات ابن سعد (2/102).