×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وبهذا أفتى شيخ الإسلام بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين من التتارعلى قتالهم، وأمدوهم بالمال والسلاح، ورآهم بذلك ناقضين للعهد، فكيف إذا أعان أهل الذمة المشركين على حرب المسلمين؟ ([1]).

وكانت تقدم عليه صلى الله عليه وسلم رسل أعدائه، وهم على عداوته فلا يهيجهم ولا يقتلهم.

*****

وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقتال نصارى أهل المشرق، مع أنهم قد عاهدوا المسلمين، لكن لما أعانوا الكفار على المسلمين انتقض عهدهم، فأفتى شيخ الإسلام بقتالهم.

رأى شيخ الإسلام أن النصارى بذلك ناقضون للعهد الذي بينهم وبين المسلمين؛ لأنهم ناصروا عدوهم عليهم؛ بأي مناصرة، سواء بأنفسهم، أو بأموالهم، أو أمدوهم بالسلاح والعتاد.

هذا من باب أولى.

كانت رسل المشركين تقدم على الرسول صلى الله عليه وسلم للمفاوضات وحمل الرسائل، فكان صلى الله عليه وسلم لا يعتدي على الرسل، بل كان يؤمنهم حتى يرجعوا إلى قومهم، هذا من هديه صلى الله عليه وسلم، وهو هدي المسلمين؛ أن رسل الكفار إذا جاؤوا بمهمات، لا يعتدى عليهم ما داموا في بلاد المسلمين؛ لأن لهم أمانًا بذلك، والرسل لا تقتل، هذا في عرف الدول حتى الكافرة، فكيف بالمسلمين؟!


([1] انظر: زاد المعاد (3/125).