×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

ولما قدم عليه رسولا مسيلمة، فتكلما بما قالا، قال صلى الله عليه وسلم: «لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا» ([1])،

*****

لما قدم عليه رسولا مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة، وكتب إلى رسول الله، فقال: مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُشْرِكْتُ فِي الأَْمْرِ مَعَكَ،، وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الأَْمْرِ، وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الأَْمْرِ، وَلَكِنَّ قُرَيْش قَوْمٌ يَعْتَدُونَ، فقدم عليه رسوله بهذا الكتاب.

فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ، سَلاَّمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الأَْرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» ([2]).

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل الرسولين: ما تقولان في مسيلمة؟ قالا: نحن على دينه. أي: نصدق برسالة مسيلمة، ومع هذا لم يقتلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أنهما صرحا بالكفر؛ لأنه لا يجوز قتل الرسل وإن كانوا كفارًا.

فليت هؤلاء المتعالمين يفهمون هذا، هؤلاء الذين يعتدون على الكفار وعلى الشركات التي تعمل في بلاد المسلمين، وعلى السفراء والقنصليات، ليتهم يفهمون الإسلام، هذا خلاف الإسلام -والعياذ بالله-، هذا غدر، هذا خيانة، الإسلام ليس هكذا، الإسلام دين وفاء، وليس دين غدر، فرسل الكفار، سفاراتهم، قناصلهم، شركاتهم التي


([1] أخرجه: أبو داود رقم (2761).

([2] أخرجه: البيهقي في «الشعب» رقم (1370).