×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

فجرت سنته ألا يقتل رسول.

وكان هديه صلى الله عليه وسلم -أيضًا- ألا يحبس الرسول عنده إذا اختار دينه، كما قال أبو رافع رضي الله عنه بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي الإِْسْلاَمُ،، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ أَرْجِعُ. فَقَالَ: «إِنِّي لاَ أَخِيسُ بِالْعَهْدِ وَلاَ أَحْبِسُ الْبُرُدَ،

*****

تعمل في بلاد المسلمين لبلاد المسلمين لم يجيئوا إلا بأمان من ولي الأمر، وهم في مصلحة المسلمين، فلا يجوز الاعتداء عليهم بحكم أنهم كفار، هم كفار، لكنهم معاهدون، ولهم أمان عند المسلمين.

وقوله: «لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا»؛ لأنهما صرحا بأن مسيلمة صادق في ادعاء النبوة، وهذا كفر فظيع، ومع هذا لم يقتلهما صلى الله عليه وسلم، من الذي منعه؟ منعه أنهما رسولان، والرسل لا تقتل.

ألا يقتل رسول من الكفار.

كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن رسول الكفار إذا اختار الإسلام، وأعلن الإسلام في بلاد المسلمين، لا يحبسه عنده، بل يرده إليهم؛ وفاء بالعهد الذي بينهما، ويدل على هذا قصة أبي رافع، لما بعثه أهل مكة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، أبو رافع رغب في الإسلام، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم رده إليهم، وقال: «إِنِّي لاَ أَخِيسُ بِالْعَهْدِ»؛ أي: لا أنقض العهد.

قوله: «وَلاَ أَحْبِسُ الْبُرُدَ»؛ أي: أن رسل الكفار وإن أسلمت لا يحبسها، بل تنهي مهمتها مع الكفار، وإذا كانوا صادقين في إيمانهم، فإن الله عز وجل يجعل لهم فرجًا ومخرجًا.