ارْجِعْ
إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِيهِ الآْنَ، فَارْجِعْ» ([1]).
قال أبو داود:
وكان هذا في المدة التي شرط أن يرد إليهم من جاءه منهم، وأما اليوم، فلا يصلح هذا.
*****
قوله: «فَإِنْ كَانَ
فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِيهِ الآْنَ، فَارْجِعْ»؛ أي: ارجع فيما بعد باختيارك،
وبدون إرسالهم لك، حاول الرجوع بأي وسيلة، أما بهذه الصفة بأن تأتي رسولاً منهم،
ثم تجلس عندنا، هذا لا يصلح، هذا نقض للعهد.
أبو داود رحمه الله
يقول: هذا الحكم خاص فيمن عاهدهم ولي الأمر؛ أن يرد عليهم رسلهم، إذا أسلموا؛ كما
في صلح الحديبية، أما إذا لم يكن هناك عهد على هذا، فإنه لا يرد المسلم إلى
الكفار، وإنما رده بموجب العهد الذي بينه وبينهم؛ أن من جاءه منهم، يرده إليهم،
ومن جاء إلى المشركين من المسلمين، فلا يردونه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
فشق هذا الأمر على
الصحابة، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ
فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا
وَمَخْرَجًا» ([2]).
قوله: «وأما اليوم»؛ أي: بعد انتهاء هذا الصلح -صلح الحديبية-، فإن المسلم لا يرد إلى الكفار.
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (2758).