×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «لاَ أَحْبِسُ الْبُرُدَ» إشعار بأن هذا يختص بالرسل مطلقًا.

وأما رده صلى الله عليه وسلم من جاء مسلمًا، فهذا إنما يكون مع الشرط، وأما الرسل، فلهم حكم آخر.

ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن أعداءه إذا عاهدوا واحدًا من أصحابه على عهد لا يضر بالمسلمين بغير رضاه، أمضاه؛

*****

أي: في كل زمان خاص برسل الكفار، لا أن من جاء من الكفار، وهو غير مندوب، وأعلن إسلامه أننا نرده إليهم، وإن كان بيننا وبينهم عهد على ذلك، لا نرده إليهم.

مع الشرط، وكان هذا مشروطًا في صلح الحديبية، فالرسول صلى الله عليه وسلم ردهم؛ وفاء للشرط، فإذا كان الكافر الذي أسلم رسولاً من الكفار، فإنه يرد بموجب أن الرسل لا تحبس، وإذا كان غير رسول من الكفار، وقد جاء مسلمًا، فإنه لا يرد إلا بشرط، فما دام ليس هناك شرط، فلا يرد إليهم.

الرسل لهم حكم آخر، وهو أنهم يردون مطلقًا، سواء أكان هناك شرط أم ليس هناك شرط، وهذا شيء معروف في السياسة الدولية في كل زمان ومكان، ولولا هذا لتعطلت المصالح، وانقطعت الاتصالات بين المسلمين والكفار، فيما فيه مصالح للناس.

ذمة المسلمين واحدة يسعي بها أدناهم، فإذا أمن أحد من المسلمين أحدًا من الكفار، فإن ولي الأمر يمضي هذا الأمان؛ لأن ذمة