كما عاهدوا حذيفة
وأباه الحسيل أن لا يقاتلاهم معه صلى الله عليه وسلم، فقال: «انْصَرِفَا، نَفِي
لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ» ([1]).
وصالح صلى الله
عليه وسلم قريشًا عشر سنين، على أن من جاءه مسلمًا، رده، ومن جاءهم من عنده، لا
يردونه ([2])،
*****
المسلمين واحدة، وإن
كان الإمام لا يرضى هذا، فإن الإمام يمضيه، والدليل على هذه المسألة أن الرسول صلى
الله عليه وسلم أجار من أجارت أم هانئ، وقال: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ
يَا أُمَّ هَانِئٍ».
حذيفة بن اليمان
وأبوه الحسيل رضي الله عنهما أسلما، وشرط عليهما الكفار ألا يقاتلا مع الرسول صلى
الله عليه وسلم، فتعهدا بذلك؛ أنهم لا يقاتلون الكفار مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمضى هذا، وقال: «انْصَرِفَا، نَفِي لَهُمْ
بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ»؛ وفاء بالعهد.
من بنود الصلح الذي
عقده الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية: أن من جاء من الكفار مسلمًا، فإن
الرسول يرده عليهم، وأن من ذهب من المسلمين إلى الكفار، فإنهم لا يردونه.
فشق هذا الأمر على المسلمين، وظنوا أن هذا فيه غضاضة على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَاهُمْ مِنَّا فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَتَانَا مِنْهُمْ فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِمْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» ([3]).
([1]) أخرجه: مسلم رقم (1787).