ولا يكرهه على
العود، ولا يأمره به، وكان إذا قتل منهم، أو أخذ مالاً -وقد فصل عن يده،
*****
لما تم الصلح بين
الرسول صلى الله عليه وسلم وبين سهيل بن عمرو، ومنه أن يرد صلى الله عليه وسلم من
جاء مسلمًا من الكفار، جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو مسلمًا، فطالب به سهيل، وقال:
إن هذا بموجب العهد الذي تم بيني وبينك، فالرسول مكنه من أخذ أبي جندل.
فالرسول صلى الله
عليه وسلم مكن سهيل بن عمرو من أخذ أبي جندل، مع أنه جاء مسلمًا؛ وفاء بالعهد.
قوله: «ولا يكرهه على
العود، ولا يأمره به»؛ إنما إذا طالبوا به، مكنهم من أخذه.
كان الذي يرده إليهم
إذا قتل أحدًا منهم في بلادهم، أو أخذ مالاً، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا
يغرمه؛ لأنه ليس في عهدته، وإن كان مسلمًا؛ لأنه ليس تحت حكم الرسول صلى الله عليه
وسلم، ولذلك فإن أبا جندل أخذ الجبال، وصار يقطع الطريق على الكفار، وكذلك أبو
بصير، أخذوا الجبال، وصاروا لا يتركون قافلة لقريش، إلا وفتكوا بها، إلى أن تضايقت
قريش، وقالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: خذهم عندك، أرحنا منهم ([1]). فجعل الله لهم
فرجًا ومخرجًا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم مع أنهم مسلمون لم يكن يضمن ما
أتلفوا؛ لأنهم ليسوا تحت حكمه.
بعض المتعالمين يقولون بجواز قتل الكفار، ورسل الكفار في بلاد المسلمين؛ لأن أبا جندل وأبا بصير كانوا يقتلون ويأخذون الأموال
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2731).