×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

كما ضمن لبني جذيمة ما أتلفه عليهم خالد، وأنكره، وتبرأ منه ([1]).

*****

الرسول صلى الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد رضي الله عنه على غزو لبني جذيمة، وهي قبيلة من قبائل العرب، وكانوا مشركين، فلما وصل إليهم خالد رضي الله عنه، قالوا: صَبَأْنَا صَبَأْنَا،. أي: أسلمنا بلغتهم، وكان خالد لا يفهم هذه اللفظة، لم يفهم أنهم يقولون: أسلمنا. فقاتلهم، وأخذ من أموالهم بعد أن قالوا: صبأنا. فلما بلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، تبرأ مما صنع خالد رضي الله عنه، وخالد ما فعل هذا إلا عن اجتهاد منه، ولم يفهم معنى كلمة صبأنا، الرسول تبرأ من هذا الفعل، ودفع دية القتلى، ورد عليهم أموالهم.

وقوله: «كما ضمن لبني جذيمة ما أتلفه عليهم خالد»؛ لأن خالدًا رضي الله عنه إنما خرج بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو مسؤول عنه، وأما أبو جندل وأبو بصير وغيرهم ممن ترصدوا للكفار، فهؤلاء ليسوا بأمر الرسول، ولا تحت ولايته، فهناك فرق بين هذا وهذا.

قوله: «وأنكره، وتبرأ منه»؛ أي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تبرأ من فعل خالد هذا، وليس من خالد رضي الله عنه؛ لأنه اجتهاد خاطئ.


([1] أخرجه: البخاري رقم (4339).