ولما كان خالدًا
متأولاً، وكان غزاهم بأمره صلى الله عليه وسلم، ضمنهم بنصف دياتهم؛ لأجل التأويل
والشبهة، وأجراهم في ذلك مجرى أهل الكتاب الذين عصموا بالذمة، لا بالإسلام ([1]).
ولم يقتض عهد
الصلح أن ينصرهم على من حاربهم ممن ليس في قبضته، ففيه أن المعاهدين إذا غزاهم من
ليس تحت قهر الإمام وفي يده أنه لا يجب على الإمام رده، ولا ضمان ما أتلف.
*****
غزاهم بأمره صلى
الله عليه وسلم، وخالد تصرف هذا التصرف الخطأ، فالرسول صل الله عليه وسلم ضمن هذا
الفعل؛ لأن خالدًا من رعيته وتحت أمره، بخلاف أبي جندل وأبي بصير؛ فهم ليسوا تحت
أمره، ولا تحت ولايته، فلا يقاس هذا على هذا.
لأن دية الكتابي نصف
دية المسلم، فأجراهم صلى الله عليه وسلم في ذلك مجرى أهل الكتاب.
الذين ليسوا في
قبضته عهد الصلح لا يقتضي أن ينصرهم على من هو خارج قبضته.
أي: إذا كان المسلمون قد تعاهدوا مع أحد من الكفار على ترك القتال بينهم، ثم جاء مسلم خارج ولاية هذا الملك أو ولي الأمر الذي عاهدهم، ليس من رعيته، وقاتلهم، فإن ولي أمر المسلمين ليس مسؤولاً عنه -وإن كان المقاتل مسلمًا-؛ لأنه ليس من ولايته.
([1]) أخرجه: أبو داود رقم (4583)، والترمذي رقم (1413)، وابن ماجة (2644).