×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وأخذ الأحكام المتعلقة بالحرب، والمصالح والسياسات من هديه صلى الله عليه وسلم أولى من الآراء.

وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين، وبعض أهل الذمة عهد، جاز لملك آخر لا عهد بينه وبينهم أن يغزوهم؛ كما أفتى به شيخ الإسلام في نصارى ملطية

*****

أخذ الأحكام والسياسات الحربية وغيرها من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أولى من أخذها من الآراء والاجتهادات الفقهية، التي لا دليل عليها.

لأنه لا يدخل في عهد ولي المسلمين الآخر؛ لأنه بعد سقوط دولة بني العباس توزع المسلمون إلى دول وحكومات، وكل حكومة لها حكم نفسها، وكل والٍ إنما يحكم على من تحت يده، وليس مسؤولاً عن الحاكم المسلم الآخر. فإذا عاهد أحد ولاة المسلمين في قطر من الأقطار مع أهل الكتاب، ثم جاء ولي أمر مسلم آخر من مملكة أخرى، وقاتلهم، فإن هذا لا يدخل في العهد؛ فإن العهد خاص بينه وبينهم فقط، ولا يشمل كل المسلمين في الأرض.

وقوله: «بعض ملوك المسلمين»؛ لأنه بعد دولة بني العباس صار للمسلمين ملوك متعددون؛ ممالك كثيرة، وكل مملكة لها حكمها الخاص، كل مملكة لها أحكامها الخاصة بين وليها ورعيتها.

شيخ الإسلام ابن تيمية أفتى بهذا؛ أن ملوك المسلمين لا يسري عهد بعضهم على البعض الآخر؛ لأن كل ملك له حكمه المستقل.