مستدلاً بقصة أبي
بصير.
وكذلك صالح أهل
خيبر لما ظهر عليهم - على أن يجليهم منها، ولهم ما حملت ركابهم، ولرسول الله صلى
الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والسلاح.
*****
وهذا في إجماع
المسلمين؛ أي: إن المسلمين مجمعون على أن كل دولة منهم لها حكمها الخاص، ولها
سياستها، وليس لأحد منهم سلطان على الآخر.
لما ذكر رحمه الله
صلح الحديبية بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، ذكر الصلح الثاني مع
اليهود، وذلك في خيبر.
بعد صلح الحديبية
غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وهي بلاد زراعية، تقع شمالي المدينة،
بينهم مسافة طويلة، فيها نخيل وفيها أعناب، وكان يهود بني قريظة قد جلوا إليها
-إلى خيبر-، فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونصره الله عليهم، واستولى
المسلمون على خيبر بما فيها من الخيرات.
وجرى الصلح بينه
وبينهم على أن يجلوا عنها، ولهم ما حملت الإبل من أموالهم، ولرسول الله صلى الله
عليه وسلم الْبَيْضَاءُ وَالصَّفْرَاءُ -أي: الذهب والفضة- والسلاح، واشترط عليهم
صلى الله عليه وسلم ألا يكتموا شيئًا من الأموال، فإن كتموا شيئًا من الأموال، فلا
عهد بينهم.
وكان لحُيي بن أخطب مال من الذهب، كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف مال حُيي هذا، وهو من زعماء اليهود، لكنه قتل مع بني قريظة في المدينة؛ لأنه دخل معهم، مع أنه ليس منهم، وهو من بني النضير.