×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

 وَعَلَى أَنْ يُقِرَّهُمْ مَا شَاءَ ([1])، ولم يعمهم بالقتل، كما عم قريظة؛ لاشتراك أولئك في نقض العهد. وأما هؤلاء، فالذين علموا بالمسك وغيبوه وشرطوا له أنه إن ظهر، فلا ذمة لهم، قتلهم بشرطهم، ولم يعم أهل خيبر، فإنه من المعلوم أن جميعهم لم يعلموا بالمسك، فهذا نظير الذمي والمعاهد إذا نقض، ولم يمالئه عليه غيره.

*****

على أن يقرهم في خيبر ما شاء، لم يحدد لهم مدة الإقامة، بل قال: «نُقِرُّكُمْ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا» ([2])، ولما كان عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلاهم من خيبر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد لهم مدة.

لم يعمهم بالقتل؛ لأنهم لم يخونوا كلهم، وإنما قتل الذين خانوا العهد، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ [الأنعام: 164].

لأن بني قريظة كلهم نكثوا العهد، فعمهم صلى الله عليه وسلم بالقتل، وأما بنو النضير، فأجلاهم من المدينة.

لم يعلموا بالمسك، ولم يعلموا بالخيانة، ولم يحصل منهم خيانة للعهد، ولا يجوز أن يؤاخذ أحد بجريمة غيره؛ قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ [الأنعام: 164].

إذا غدر أحد من أهل الذمة، فإنه يعاقب وحده، فيعاقب الغادر، ولا يعاقب من لم يغدر، ومن لم يشارك.


([1] أخرجه: أبو داود رقم (3006).

([2] أخرجه: البخاري رقم (2338)، ومسلم رقم (1551).