×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وفيه: أنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض، فإنه لم يعطهم بذرًا البتة، وهذا مقطوع به، حتى قال بعض أهل العلم: لو قيل باشتراط كونه من العامل، لكان أقوى.

*****

لا يشترط أن يدفع صاحب الأرض البذر للمزارع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدفع لهم البذر.

والذين اشترطوا دفع البذر يقيسون على المضاربة، والمضاربة: هي بأن يكون رأس المال من طرف والعمل من طرف آخر، فقاسوا المزارعة على المضاربة، والقياس هنا لا يصح، لوجود الفارق؛ كما يذكره الشيخ.

لم يذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطاهم بذرًا، فدل على أن البذر من عندهم، ولهذا يقول صاحب متن الزاد: «ولا يشترط كون البذر «والغراس» من رب الأرض، وعليه عمل الناس» ([1]).

قوله: «وهذا مقطوع به»؛ كونه لم يعطهم بذرًا مقطوع بهذا؛ لأنه ليس هناك دليل على أنه صلى الله عليه وسلم أعطاهم بذرًا.

لأن البذر تبع العمل، ولأن صاحب الأرض لا يرجع له شيء من البذر، وصاحب العمل لا يرجع له شيء من البذر؛ فإنه يذهب مع الأرض، هذا بخلاف المضاربة؛ فإن رأس المال يرجع على صاحب المال.


([1] انظر: زاد المستقنع (1/126).