×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وأيضًا فإن البذر جار مجرى الماء والمنافع، فإن الزرع لا يكون به وحده، بل لا بد من السقي والعمل، والبذر يموت، وينشئ الله الزرع من أجزاء أخر تكون معه من الماء والريح والشمس والتراب والعمل، فحكمه حكم هذه الأجزاء.

وأيضًا فإن الأرض نظير رأس المال، وهذا يقتضي أن يكون المزارع أولى بالبذر من رب الأرض تشبيهاً له بالمضارب، فالذي جاءت به السنة هو الموافق للقياس.

*****

أي: إذا اشترط كون البذر من صاحب الأرض، لأفسد هذا الأمر المزارعة عند هؤلاء؛ لأن البذر يذهب، ولا يعود؛ بخلاف رأس المال في المضاربة، فإنه يرجع.

لا يتكون الزرع من البذر فقط، بل يتكون من البذر، ومن الماء، ومن التربة، ومن الشمس، ومن الهواء، يتكون من عدة مكونات، بخلاف الربح من المضاربة؛ فإنه يتكون من رأس المال وحده.

رأس المال هو الأرض التي دفعها؛ مثلما يدفع المضارب رأس المال من الدراهم، هذا يدفع الأرض؛ فالأرض مثل الدراهم، ولا حاجة للبذر، يكفي دفع الأرض عن البذر.