×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وكذلك فعل نبي الله سليمان في تعيين أم الطفل ([1])، هو صلى الله عليه وسلم لم يقصها علينا -أي: قصة سليمان - لنتخذها سمرًا،

*****

 أي: لم تمض مدة طويلة على المال، وبالتالي لا يمكن أن يكون قد ذهب بالنفقات.

في عهد سليمان عليه السلام تنازعت امرأتان في طفل، كل منهما تدعي أنه ابنها، القضية عرضت على نبي الله داود عليه السلام، فحكم بالطفل للكبرى.

فلما أن وصلت القضية إلى سليمان عليه السلام رأى رأيًا آخر، فقال: أحضروا السكين؛ أشقه بينكما، ونبي الله سليمان عليه السلام لا يريد أن يشقه، ولكن يريد أن يستدل على أمه بقرينة الرحمة والشفقة والرأفة التي في قلب الأم على الطفل، فلما أن أُحضرت السكين، وتظاهر بشق الطفل، قالت الصغرى: لا تفعل، يا نبي الله، هو ابنها. أشفقت عليه، فقال سليمان عليه السلام: هو لك، فقضى به لها، فأعطاها إياه؛ لما رأى شفقتها عليه، بينما الكبرى سمحت بذلك.

سليمان عليه السلام استنبط من هذا أن الطفل للتي أشفقت عليه ورحمته، فأعطاها إياه، فهذه قرينة، عمل بالقرينة، وهذا من السياسة الشرعية.

قوله: «لنتخذها سمرًا»؛ أي: اتخاذها مجرد حديث، يتحدث به في المجالس، وإنما قص علينا هذه القصة؛ لنستفيد منها.


([1] أخرجه: البخاري رقم (6769)، ومسلم رقم (1720).