×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

والمنافقين،

*****

ويجوز أن يتزوج منهم المسلم، فيجوز للمسلم أن يتزوج من الكتابية، إذا كانت محصنة أي: عفيفة عن الزنا. وكذلك يجوز معهم أكل ذبائحهم، فيما ذبحه اليهودي أو النصراني، يؤكل كما تؤكل ذبيحة المسلم.

قال سبحانه وتعالى: ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ [المائدة: 5].

فالمراد في قوله: ﴿وَطَعَامُ؛ أي: الذبائح؛ لأن الطعام من غير الذبائح يحل من كل أحد، مثل الحبوب والثمار، فالفواكه تحل من كل كافر، إنما الكلام على الذبائح؛ فإن ذبيحة المشرك والكافر لا تحل؛ لأنها نجسة ميتة، وأما ذبيحة الكتابي، فإنها تحل للمسلمين، فصار بذلك لأهل الكتاب معاملة خاصة عن سائر الكفرة.

وأما المنافقون -وهم الذين يظهرون الإسلام، ويبطنون الكفر-، فيؤخذون على ظاهرهم، يقبل منهم، ويجرون على ظاهرهم، فيكونون مسلمين في الظاهر، وتجرى عليهم أحكام الإسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل من المنافقين إسلامهم، وأجرى عليهم الأحكام في الظاهر، وأما فيما بينهم وبين الله، فإن الله سبحانه وتعالى يتولاهم، فهو من يعلم السرائر سبحانه وتعالى، فرسول الله صلى الله عليه وسلم تعامل مع المنافقين على ظاهرهم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ» ([1]).


الشرح

([1] أخرجه: البخاري رقم (25)، ومسلم رقم (22).