وأن وليي الميت
إذا اطلعا على خيانة الوصيين، جاز لهما أن يحلفا ويستحقا ما حلفا عليه.
وهذا اللوث في
الأموال نظير اللوث في الدماء، وأولى بالجواز منه، وعلى هذا إذا اطلع الرجل
المسروق ماله على بعضه في يد خائن معروف، ولم يبين أنه اشتراه من غيره، جاز له أن
يحلف أن بقية ماله عنده، وأنه صاحب السرقة استنادًا إلى اللوث الظاهر؛ نظير حلف
أولياء المقتول في القسامة، بل أمر الأموال أخف،
*****
هذا رجل مسلم سافر
مع كتابيين، تميم الداري رضي الله عنه قبل أن يسلم، والآخر عدي بن بداء، وغيرهم
كلهم نصارى، فأشهدهم هذا المسلم على ماله وعلى وصيته ([1]).
لأن أهل الميت فقدوا
شيئًا من مال الميت، فاتهموا الشاهدين الكتابيين بأنهما أخفوا هذا الشيء، فالله عز
وجل أمر أن يحلفا على هذه التهمة، فحلفا، ثم وُجد ما فقدوه، فصار هؤلاء خائنين.
يُحكم لهما بما حلفا
عليه على المدعي عليه بموجب القرينة.
اللوث أي: القرينة.
أصل اللوث في الدماء، لكن يقاس عليه الأموال -أيضًا-، بدليل هذه القصة، قصة المسلم
مع الكتابيين.
إذا سرق سارق، وأنكر، وقامت قرينة على أنه السارق، وأنه كاذب، فإنه يُعمل بالقرينة، ويغرم المال.
([1]) أخرجه: البخاري رقم (2780).