ومن
هذا استدلال شاهد يوسف بالقميص،
*****
لما امرأة العزيز
راودت يوسف عليه السلام عن نفسه، وهما خاليان في البيت، وتبرأ منها، واستعاذ بالله
منها، وهرب منها، هرب يريد الباب ليخرج، فلما أن وصلا إلى الباب، فإذا الملك
بالباب، وهي اتهمت يوسف عليه السلام.
أقيمت الدعوة عليه،
قال تعالى: ﴿قَالَتۡ
مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ
أَلِيمٞ ٢٥ قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ﴾ [يوسف: 25- 26]،
أيهما يصدق الملك: المرأة أو الرجل؟
قال تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ﴾؛ أي: من أهل
المرأة.
قال تعالى: ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ٢٧ فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ﴾ [يوسف: 27-28]، لماذا؟ لأنه لو كان يوسف عليه السلام هو القادم لها، لكان قُد من قُبلٍ؛ لأنه مقبل عليها، فهي تريد أن تدفعه عن نفسها، فشدت ثوبه من الأمام، لكن العكس حدث؛ يوسف يريد الفرار والهروب منها، والمرأة تطلبه ليرجع إلى البيت، فلحقته في أثناء ذلك، فأمسكت بقميصه من ورائه، فقدته قدًا، وصادفا الملك عند الباب، فعند ذلك خرجت مما هي فيه بمكرها وكيدها، وقالت لزوجها متنصلة وقاذفة يوسف بدائها، وادعت على يوسف، قال تعالى: ﴿قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ [يوسف: 25]، فعند ذلك انتصر يوسف عليه السلام بالحق، وتبرأ مما رمته به من الخيانة، قال تعالى: ﴿قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ﴾ [يوسف: 26]. ذكر أنها اتبعته تجذبه إليها حتى