وحقيقتها: أنها
الشرك الذي يدعو صاحبه إليه، ويعاقب من لم يفتتن به، ولهذا يقال لهم في النار: ﴿ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ﴾ [الذاريات: 14].
قال ابن عباس:
تكذيبكم ([1]).
*****
وقوله: «والأكثر فسروا
الفتنة هنا بالشرك»؛ أي: أن أكثر المفسرين فسروا الفتنة هنا بالشرك؛ إذ إن
الشرك هو أعظم الذنوب، فكيف تتلمسون ذنبًا للمسلمين، وتنسون الشرك الذي هو أعظم
الذنوب وأنتم متلبسون به؟!!
والفتنة تطلق
-أيضًا- على محاولة المشركين صد المسلمين عن دينهم، وإخراجهم من دينهم، والعمل على
ردتهم عن دينهم لو استطاعوا، وهذا أشد.
أي: ذوقوا جزاء ما
كنتم تقومون به في الدنيا من فتنة المسلمين عن دينهم، ذوقوا جزاءه.
﴿فِتۡنَتَكُمۡ﴾: تكذيبكم؛ التكذيب بدين الله فتنة، والفتنة تتنوع:
النوع الأول: الفتنة تكون من
الله جل وعلا لعباده، يفتنهم أي: يبتليهم ويختبرهم.
النوع الثاني: تكون من العباد بعضهم مع بعض.
([1]) انظر: تفسير الطبري (21/499 - 500)، والماوردي (5/364)، وزاد المسير (4/168)، والقرطبي (17/35).