×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

وحقيقتها: أنها الشرك الذي يدعو صاحبه إليه، ويعاقب من لم يفتتن به، ولهذا يقال لهم في النار: ﴿ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ [الذاريات: 14].

قال ابن عباس: تكذيبكم ([1]).

*****

وقوله: «والأكثر فسروا الفتنة هنا بالشرك»؛ أي: أن أكثر المفسرين فسروا الفتنة هنا بالشرك؛ إذ إن الشرك هو أعظم الذنوب، فكيف تتلمسون ذنبًا للمسلمين، وتنسون الشرك الذي هو أعظم الذنوب وأنتم متلبسون به؟!!

والفتنة تطلق -أيضًا- على محاولة المشركين صد المسلمين عن دينهم، وإخراجهم من دينهم، والعمل على ردتهم عن دينهم لو استطاعوا، وهذا أشد.

أي: ذوقوا جزاء ما كنتم تقومون به في الدنيا من فتنة المسلمين عن دينهم، ذوقوا جزاءه.

﴿فِتۡنَتَكُمۡ: تكذيبكم؛ التكذيب بدين الله فتنة، والفتنة تتنوع:

النوع الأول: الفتنة تكون من الله جل وعلا لعباده، يفتنهم أي: يبتليهم ويختبرهم.

النوع الثاني: تكون من العباد بعضهم مع بعض.


([1] انظر: تفسير الطبري (21/499 - 500)، والماوردي (5/364)، وزاد المسير (4/168)، والقرطبي (17/35).