×
تعليقات على مختصر زاد المعاد الجزء الثاني

ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ [البروج: 10] فسرت بإحراق المؤمنين بالنار ([1])، واللفظ أعلم. وحقيقته: عذبوا المؤمنين؛ ليفتنوهم عن دينهم ([2]).

*****

في قصة الأخدود: ﴿قُتِلَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأُخۡدُودِ ٤ ٱلنَّارِ ذَاتِ ٱلۡوَقُودِ ٥ إِذۡ هُمۡ عَلَيۡهَا قُعُودٞ ٦ وَهُمۡ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ شُهُودٞ ٧ وَمَا نَقَمُواْ مِنۡهُمۡ إِلَّآ أَن يُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ [البروج: 4- 8].

وذلك أن المشركين في هذا الوقت حفروا حفرًا، وأضرموا فيها النيران، وجاؤوا بالمسلمين، فمن لم يرتد عن دينه، ألقوه فيها، ولكن المسلمين صبروا، وأحرقوا بالنار. والله عز وجل ذكر هذه القصة في كتابه، تتلى إلى يوم القيامة؛ ليبين للناس أنه لا بد من الفتنة، وأنه يجب الصبر على الدين مهما كلف الأمر، وأن عاقبة المشركين والجبابرة الخسارة.

قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَتُوبُواْ فَلَهُمۡ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمۡ عَذَابُ ٱلۡحَرِيقِ [البروج: 10].

فقوله: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ؛ أي: فتنوهم عن دينهم.

فهؤلاء المشركون حرقوا المسلمين في دقائق، وانتهت، وصاروا إلى الجنة، بينما أولئك يوم القيامة يصيرون إلى النار خالدين مخلدين فيها -والعياذ بالله-. الحريق الذي حرقتم به المسلمين ذوقوا عذابه.


([1] انظر: تفسير الطبري (24/280)، وزاد المسير (4/427)، والقرطبي (19/295).

([2] انظر: زاد المعاد (3/151 - 152).