المبحث السادس: مَذهبُه الفِقهِيُّ:
المشهورُ أنه حنبلِيُّ
المذهبِ، وقد عدَّهُ أبو إسحاقَ الشيرازيُّ فِي طَبَقاتِ الفُقهاءِ مِن جُملةِ
أصحابِ الإمامِ أحمدَ بنِ حنبل.
وترجم له الحنابلة
فِي طبقاتهم، ومنهم: ابن أبي يَعلَى، وابن مُفلِح، والعليميُّ.
وعَدَّهُ بعضُ
الشَّافعِيَّةِ مِنهم، وترجَمُوا له فِي طَبقاتِهم، كما فعلَ: ابنُ السبكيِّ.
المبحث السابع:
مكانته العلمية
وثناء العلماء عليه:
قال عنه تلميذُه أبو
حفصٍ عمرُ بنُ شاهين: «أمْلَى علينا ابنُ أبي داودَ سَنتيْنِ، وما رأيتُ بيدِه
كِتابًا، إنَّما كانَ يُملِي حِفْظًا، فكانَ يقعُدُ عَلَى المِنبرِ بعدَما كَبِرَ
- ويقعد دُونه بدرَجةٍ ابنُه أبو مَعمر - بيَدِه كِتابٌ، فيقولُ: حديثُ كذا..
فيَسرُدُه مِن حِفْظِه؛ حتَّى يأتِيَ عَلَى المجلِسِ».
وقالَ الأزهريُّ:
سمِعتُ أحمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ شاذان يقولُ: «أُخرِجَ أبو بَكر بن أبي داودَ إلى
سِجِسْتان فِي أيَّامِ عمْرِو بن اللَّيثِ فاجتمعَ إليهِ أصْحابُ الحديثِ، وسألُوه
أنْ يُحدِّثَهُم، فأبَى، وقال: ليس مَعِي كتابٌ، فقالُوا له: ابنُ أبي داودَ،
وكِتابٌ؟! قال أبو بكر: فأثارُونِي، فأملَيْتُ عليهم ثلاثينَ ألفَ حديثٍ من
حِفْظِي.
وقال أبو عبد الرحمن
السلمي: «سألتُ الدارقطنيَّ عن أبي بَكرِ بنِ أبي داودَ، فقالَ: ثِقَةٌ».