×
شرح المَنظُومَةُ الحائِيَّة

 كأنَّهم أعلَمُ منَ اللهِ، وأعلَمُ منَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم باللهِ عز وجل.

هذا فيه سُوءُ أدَبٍ معَ اللهِ جل وعلا اللهُ يُثبِتُ النُّزولَ وهُم يَنفُونه، ويقولونَ: يَلزَمُ عليه كذا وكذا منَ اللَّوازِمِ البَاطِلَةِ عندَهم!

وقوْلُ النَّاظِمِ رحمه الله تعالى: «الجَبَّارُ» أي: اللهُ جل وعلا، منْ أسمائِه الجبَّارُ.

·        والجبَّارُ له مَعان:

1- الجبَّارُ بمَعْنى: الَّذي يَجبُرُ عِبادَهُ المُنكَسِرينَ.

2- والجبَّارُ بمعنى: الَّذي تَجْري أحكامَه القَدريَّةَ على عِبادِه، دُونَ أن يَمتَنِعوا منها، فأحكامُ اللهِ جل وعلا القَدريَّةُ لا رادَّ لها، ولا مُعقَّبَ.

3- والجبَّارُ من مَعانِيهِ اللُّغويَّةِ: العالي المُرتَفِعُ، واللهُ جل وعلا فوْقَ عِبادِه، ﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ [الأنعام: 18]، ﴿وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً [الأنعام: 61].

وقوْلُ النَّاظِمِ رحمه الله تعالى: «يَنزِلُ الجَبَّارُ في كُلِّ لَيلَةٍ»: كما جاءَ في الحديثِ، من غيرِ كَيفَ، يعني: لا نَدري عن كيفيَّةِ النُّزولِ؛ لأنَّ هذا لا يَعلَمُه إلاّ اللهُ، فلا يَلزَمُ منهُ هذهِ اللَّوازِمُ الَّتي أورَدَها المُعطِّلَةُ والمُمثِّلَةُ والمُشبِّهةُ؛ لأنَّنا لا نَبحَثُ عنِ الكَيفيَّةِ، واللهُ على كلِّ شيءٍ قَديرٌ، والخَلقُ لا يُحيطونَ به عِلْمًا، فلا يَعلَمُ كيفيَّةَ ذاتِه، ولا كيفيَّةَ أسمائِهِ وصِفاتِه إلاّ هُو سبحانه وتعالى.


الشرح