وعلَى مَذهَبِهمُ
الباطلِ أنَّ الَّذي لا يُشاهِدُونه ولا يَرَوْنه أنَّهم يُنكِرُونه، أو
يُؤَوِّلُونه بغَيرِ معناهُ، فهمْ لا يُنكِرُون لَفْظَ المِيزانِ؛ لأنَّه وَرَدَ
في القُرآنِ: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ
الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *وَمَنْ
خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا
بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف: 8- 9]، ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ
مَوَازِينُهُ *فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ *وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
*فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ﴾ [القارعة: 6- 9]، فلا يُنكِرون لفظَ
المَوازينَ، ولكنْ يُفسِّرُونها ويُحرِّفُونها عَن مَعناها؛ كما هو حالُهم معَ
سائِرِ النُّصوصِ الَّتي تُخالِفُ عُقولَهم يُحرِّفُونها عَن معناها الصَّحيحِ،
أمَّا أهلُ الحقِّ فإنَّهم يُؤْمِنون بها على حَقيقَتِها، ويَكِلُون كيفيَّتَها
إلى اللهِ جل وعلا.
ثمَّ هُناك تَطايرُ الصُّحُفِ
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ
كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأُوا كِتَابِيَهْ *إِنِّي ظَنَنْتُ
أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ *فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ *فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ
*قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ *كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي
الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ *وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ
يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ﴾ [الحاقة: 19- 25]. ثمَّ بعدَ هذهِ
الأهوالِ كلِّها هناكَ الصِّراطُ مَنصُوبًا على مَتْنِ جَهنَّمَ، والصِّراطُ: هو
الطَّريقُ، وهو ما يُسمَّى بالقَنطرَةِ، على مَتنِ جهنَّمَ، أي على وَسطِ جهنَّمَ،
يمُرُّ الخلائِقُ كلُّهم على هذا الصِّراطِ، وهوَ أدَقُّ منَ الشَّعرَةِ، وأحدُّ
منَ السَّيفِ، وأحرُّ من الجَمرِ، يمرُّ النَّاسُ عليهِ على قدْرِ أعمالِهم تَجري
بهِم أعمَالُهم فوْقَ الصِّراطِ:
**فمِنهُم مَن يمرُّ كالبَرقِ الخاطِفِ.