×
المِنحَةُ الرَّبانيَّةُ في شَرحِ الأربَعينَ النَّوَويَّةِ

 وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد: 22]، قولُه: ﴿كِتَابٍ هو اللَّوحُ المحفوظُ، وقوْلُه: ﴿قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا يعني: نَخْلُقَها ونُوجِدَها.

والإيمانُ بالقَدرِ على أربَعِ مَراتِبَ:

المرتبة الأولى: الإيمانُ بعِلْمِ اللهِ جل وعلا الأزليُّ الأبديُّ المُحيطُ بكلِّ شَيءٍ، أي: نَعتقِدُ أنَّ اللهَ عَلِمَ كلَّ شَيءٍ، عَلمَ ما كانَ وما يكونُ.

المَرتبةُ الثَّانيةُ: الإيمانُ بأنَّ اللهَ كَتبَ في اللَّوحِ المَحفوظِ ما هو كائِنٌ إلى يَومِ القِيامةِ.

المَرتبةُ الثَّالثةُ: مَرتبةُ المَشيئةِ والإرادةِ، ما شاءَهُ اللهُ كانَ وما لم يَشأْ لم يَكُنْ.

المَرتبةُ الرَّابعةُ: مَرتبةُ خَلْقِ الأشياءِ في أوقاتِها المُقدَّرةِ لها، كلُّ شيءٍ في وَقْتِه، كلُّ شيءٍ في حِينِه الَّذي قدَّرهُ اللهُ جل وعلا، فلا خالِقَ معه سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ [الصافات: 96]، فتُؤمِنُ بأنَّ كلَّ شَيءٍ فهُو مَخلوقٌ للهِ عز وجل.

هذه مَراتبُ الإيمانِ بالقَضاءِ والقَدرِ، قالَ اللهُ جل وعلا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة: 7]، وقالَ: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ [الحديد: 22] وهوَ اللَّوحُ المَحفوظُ، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد: 22] أي نخْلُقَها، فهيَ