×
المِنحَةُ الرَّبانيَّةُ في شَرحِ الأربَعينَ النَّوَويَّةِ

ثالثًا: تَعمَلُ به.

والعَملُ بالقُرآنِ هو المَطلوبُ، ولكنَّ حفظَه وتَجويدَه وتَفهُّمَ معانيه وتَفسيرَه على الوَجْهِ الصَّحيحِ، هذهِ وسائِلُ العَملِ بالقُرآنِ الكريمِ.

قولُه: «إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ» الهُدوءُ والطُّمأنِينةُ والرَّاحةُ.

قولُه: «وَحَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ» الملائكةُ تُؤيِّدُ المؤمنينَ، تَنزِلُ على طَلبةِ العِلمِ تُؤيِّدُهم، وتَدفعُ عَنهمُ الشَّياطينَ، وتَنزلُ على المُجاهدينَ في سَبيلِ اللهِ تُسدِّدُهم وتُشجِّعُهم على القِتالِ، وتُنفِّرُ عنهمُ العَدوَّ، فهي تَنزِلُ على المُؤمنينَ في مَواطِنِ الجِهادِ، ومَواطنِ العَملِ الصَّالحِ، تُساعِدُ المسلمينَ وتُعينُهم، «حَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ» يعني: أحاطَتْ بهِم فلا يَنفُذُ إليهم شَرٌّ ولا أحَدٌ، «وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» أي: في المَلأِ الأَعْلَى، فيَذْكُرُهمُ اللُه ِذْكَر تَشريفٍ، ويُخبِرُ بهمُ المَلأَ مِن الملائكةِ، ويُباهي بهم مَلائِكتَه، فهذا يدُلُّ على فَضْلِ طلبِ العلمِ، ووُجوبِ إعطائِه كثيرًا منَ الوَقتِ والعِنايةِ، فمَن كانَ يُريدُ هذه المَزيَّةَ فلْيُعْطِ مِن وَقْتِه ومن جُهْدِه لطلبِ العلمِ، على أهْلِ العلمِ، وفي بُيوتِ اللهِ عز وجل، ويُعمِّرُ بُيوتَ اللهِ بطَلبِ العلمِ.

قولُه: «وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» العِبرةُ بالعَملِ لا بالنَّسبِ، لو كنتَ مِن أشْرفِ النَّاسِ - مِن قُريشٍ مِن بَني هاشِمٍ أشْرفِ بني آدمَ - لكنَّك لم تُوفَّقْ للعَملِ لم يَنفَعْك النَّسبُ، فهذا أبو لَهبٍ في جَهنَّمَ وهو عمُّ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، وهذا بِلالٌ عبدٌ حبشيٌّ وهو مِن ساداتِ السَّابقينَ الأوَّلينَ، فالعِبرةُ بالعَملِ لا بالنَّسبِ، فمَنِ اتَّكلَ على


الشرح