أما إذا كانوا
يَصِلون إلى مزدلفة قبل خروج وقت العشاء، فإنهم يؤخرون المغرب، ويُصَلُّونها؛ لأن
هذا من السُّنة، وهو من ذكر الله، قال تعالى: ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: 198].
والمشعر الحرام: هو مزدلفة، تسمى
المشعر الحرام، وتسمى مزدلفة؛ لأن الناس يزدلفون إليها من عرفة، وتسمى جَمْع؛ كما
في هذا الحديث؛ لأن الناس يجتمعون فيها تلك الليلة.
فهذا هو السُّنة؛ أن
المغرب تؤخر وتُصَلَّى مع العشاء إذا وصل الحجاج إلى مزدلفة، وأنهم يبادرون بها،
أول ما يَصِلون.
قوله: «بِجَمْعٍ»؛
يعني: مزدلفة.
هذا الحديث فيه
مسائل:
المسألة الأولى: الجمع بين المغرب
والعشاء في مزدلفة، وأن هذا من الأعمال التي تُعمل في مزدلفة.
المسألة الثانية: فيه مشروعية
الأذان والإقامة، وأنهم لا يُصَلُّون بدون أذان وبدون إقامة. ولكن الأذان مرة
واحدة، والإقامة مرتان: مرة للمغرب ومرة للعشاء. فلا يُكرَّر الأذان، وإنما
تُكرَّر الإقامة.
المسألة الثالثة: أنه لا يؤدي
الرواتب، لا راتبة المغرب التي بعدها، ولا راتبة العشاء التي بعدها، وإنما يَقتصر
على الفريضة.
قوله: «وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا»؛ يعني لم يتنفل بينهما.