×
شرح عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مما اتفق عليه الشيخان الجزء الثاني

بَابُ: الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ

*****

«الرهن»: مأخوذ مِن رَهَن بالمكان، إذا أقام فيه وبقي فيه. والماء الراهن: هو الماء الراكد الذي لا يجري. فالرهن: هو الثبوت والاستمرار.

والمراد به هنا: توثيق الدُّيون. الرهن: هو توثيق دَين بعين يمكن استيفاؤه منها أو من ثمنها. هو توثيق.

والله أَمَر بالكتابة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ [البقرة: 282]، هذا توثيق، الكتابة في الدُّيون.

ثانيًا: أَخْذ الرهن في الديون، هذه وثيقة ثانية: ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ﴾ [البقرة: 283]، وفي رواية: ﴿فرُهُن﴾ جمع رَهْن، ﴿فرُهُنٌ مقبوضة﴾.

فالرهن: وثيقة يتخذها الدائن عنده حتى يُسَدَّد له دينه.

أما إذا عَجَز المدين أو ماطل في التسديد، فإنه يُرجع إلى الرهن: فإن كان من جنس الدين فإنه يؤخذ الدَّين من الرهن. وإن كان من غير جنسه فإنه يباع الرهن ويُسدَّد الدَّين من قيمته، وإن بقي شيء فإنه يُعطَى للراهن؛ أي: لصاحبه.

والآية: ﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ ﴾ فالآية تدل على أن الرهن إنما يؤخذ في السفر.

لكن جاء في الحديث الذي بعده أن الرسول صلى الله عليه وسلم رهن في الحضر، رهن درعه عند يهودي.