وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ - أَخَا أَبِي
الْقُعَيْسِ - اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْت:
وَاللهِ لاَ آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي
امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ!!
فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ
أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ!!
فَقَالَ: «ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ
يَمِينُكِ».
قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ:
حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ([1]).
وَفِي لَفْظٍ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ فَلَمْ
آذَنْ لَهُ، فَقَالَ: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي، وَأَنَا عَمُّكِ؟! فَقُلْتُ: كَيْفَ
ذَلِكَ؟! قَالَ: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي بِلَبَنِ أَخِي.
قَالَتْ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: «صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِي لَهُ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ»([2]).
«تَرِبَتْ يَمِينُك» أَيْ: افْتَقَرَتْ. وَالْعَرَبُ
تَدْعُو عَلَى الرَّجُلِ وَلاَ تُرِيدُ وُقُوعَ الأَمْرِ بِهِ.
*****
هذا الحديث فيه: أن عائشة رضي الله عنها رضعت من امرأة أبي القُعَيْس، فصارت بنتًا لها من الرضاعة.