ولا تقل: اللهم اغفر لي إنك شديد العقاب!! فهذا غير مناسب، إنما يناسب ذلك
حين الدعاء على الكفار، فتقول: اللهم انتقم من الكفار وأعداء الدين؛ فإنك شديد
العقاب، إنك عزيز ذو انتقام!! هذا المناسب، فتأتي بالأسماء الدالة على الانتقام
والبطش والجبروت في مقام الدعاء على أعداء الله ورسوله، ولا تقل: يا أرحم
الراحمين، انتقم من أعدائك الكفار الملحدين!
وهذا من الفقه في أسماء الله وصفاته، أن تستعمل في كل مقام ما يناسبه من
الأسماء؛ لأن هذا أقرب إلى الإجابة.
قوله: «السادس: صفة تحصل من اقتران أحد
الاسمين والوصفين بالآخَر» هناك أسماء تكون مقترنة، فلا تقتصر في دعائك على
واحد منها، بل تدعو بها مقترنة، مثل: الغفور الودود؛ لأن الله عز وجل يجمع بين
هذين الوصفين: المغفرة والود، فهو يغفر للعبد ومع هذا يحبه. بخلاف غير الله، فإنه
قد يغفر ويسمح لكنه لا يحب مَن سامحه. هذا هو السر في الجمع بين هذين الاسمين.
وهناك أسماء متقابلة، فلا تدعُ بواحد وتترك الآخَر؛ مثل: الخافض الرافع،
القابض الباسط، الأول والآخر، الظاهر والباطن. لا تقل: «يا قابض» فقط، أو «يا باسط»
فقط، بل تأتي بالاثنين: يا قابض يا باسط. وهكذا في كل الأسماء المتقابلة، لا تأتِ
بـ «الأول» فقط أو «الآخِر» فقط، ولا تأتِ بـ «الظاهر» فقط، أو «الباطن» فقط، بل تأتي بالاثنين مقترنين.
**********
الصفحة 22 / 427