×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

 الوصف للعرش أنه مجيد، أي: الواسع الذي لا يعلم سَعته إلا الله سبحانه وتعالى.

وقرئ بالرفع: ﴿ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ فيكون ﴿ٱلۡمَجِيدُ صفة لله عز وجل.

قوله: «وتأمل كيف جاء هذا الاسم مقترنًا بطلب الصلاة من الله على رسوله، كما عَلَّمَنا صلى الله عليه وسلم »؛ لأن الصحابة سألوه، فقالوا: قد عَلِمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [ص: 121]، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ([1])، فجاء لفظ «المجيد» في الصلاة الإبراهيمية؛ لأن لفظ «المجيد» من الألفاظ المتعددة المعاني الواسعة.

قوله: «لأنه في مقام طلب المزيد والتعرض لسَعة العطاء وكثرته ودوامه»، وسَعة «المجيد» أنه كثير العطاء.

قوله: «فأتى في هذا المطلوب باسم يقتضيه؛ كما تقول: اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم» إذا دعوتَ الله بالأسماء والصفات؛ فإنك تدعوه سبحانه بالاسم المناسب، فتقول: اللهم اغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم ارحمني برحمتك التي وسعت كل شيء، يا غفور اغفر لي، يا رحيم ارحمني، يا تواب تب عليَّ! فتدعو الله بالاسم المناسب لحاجتك.


([1])  أخرجه: البخاري رقم (6357)، ومسلم رقم (406).