فيستفاد من هاتين الآتيتين وتفسيرهما:
أولاً: أن حسن الظن بالله عز وجل واجب من واجبات التوحيد.
ثانيًا: أن سوء الظن بالله سبحانه وتعالى ينافي أصل التوحيد إذا زاد وكثر واستمر.
أو ينافي كماله إذا كان شيئًا عارضًا أو خاطرًا في النفس فقط ولا يتكلم به بلسانه،
أما إن تكلم به بلسانه فإنه يكون منافيًا للتوحيد.
ثالثًا: وجوب الإيمان بالقضاء والقدر، وأن ما يَجري من المصائب والمحاب والمكروهات
والملاذ - كله بقضاء الله وقدره.
رابعًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له من الأمر شيء، فلا يُتعلق به صلى
الله عليه وسلم، وإنما يُتعلق بالله؛ لأن الأمر كله لله عز وجل، لا للرسول ولا
لغيره.
ولما دعا صلى الله عليه وسلم على أقوام من أهل مكة، عاتبه الله عز وجل وقال
له: ﴿لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ
شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]،
وقد تاب الله عليهم، وأسلموا وحَسُن إسلامهم، وصاروا من قواد الجهاد في الإسلام.
ذلك أن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى، فلا يُتعلق إلا بالله عز وجل.
أما الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مُبلِّغ عن الله تعالى رسالاته، وليس له من
الأمر شيء.
خامسًا: في الآيتين إثبات الحكمة في أفعال الله سبحانه وتعالى، وأن الله لا يفعل
شيئًا عبثًا.
سادسًا: فيهما أن وعد الله عز وجل لابد أن يتحقق ولا يتخلف أبدًا، وقد وعد سبحانه
بأن هذا الدين سيظهر، فماذا كان الواقع؟ أليس الدين ظهر في المشارق والمغارب؟ ألم
يَبْلُغ هذا الدين مبلغ الليل والنهار؟