فمَن تأمل في الأحداث وما يَجري في هذا الكون، دله ذلك على قوة الإيمان
وصحة اليقين. بشرط أن يفسر الأحداث تفسيرًا صحيحًا ولا يتبع الهوى. فقراءة التاريخ
هي لأجل هذا وليست لأجل التسلية أو لأجل تضييع الوقت، وإنما للاعتبار والاتعاظ.
قال عز وجل: ﴿لَقَدۡ كَانَ فِي
قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ
وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى
وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ [يوسف: 111]، وقال: ﴿قُلۡ
سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ [الأنعام: 11]
وقال: ﴿أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ
فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ
فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ﴾ [الحج: 46].
فهل الذين يذهبون لمشاهدة الآثار، يذهبون إليها من أجل الاعتبار والاتعاظ؟
أغلبهم يذهب إليها للإعجاب بأهل الحضارات وأهل العصور الأولى، وأنهم أهل حضارة
وأهل قوة فقط! ولا يعتبر بما جرى لهم، وما آل أمرهم إليه، وهذه آثارهم لم تُغْنِ
عنهم شيئًا، قال عز وجل: ﴿قَدۡ
خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ
عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: 137].
فمَن شاهد آثارهم واعتبر بها، استفاد، وظَهَر أثر ذلك على تصرفاته وأفعاله،
وعَلِم أن دولة الظلم لا تدوم مهما بلغت من قوة.
أما أن يذهب للإعجاب بها والثناء على أهلها بالحضارة والقوة، فهذا لا
يَزيده إلا شرًّا.