ومنهم مَن يأخذه سوء ظن بالله عز وجل؛ مثل ما أَخَذ المنافقين والمشركين.
ومنهم مَن يكون عنده إيمان، ولكن يعتريه شيء من سوء الظن بالله ولو كان
يسيرًا.
قوله: «وفَتِّش نفسك، هل أنت سالم؟»
يعني: هل أنت سالم من سوء الظن بالله؟
حاسِب نفسك عند القضاء والقدر وما يَجري في هذا الكون، هل أنت ممن يَرْضَون
عن الله وعن قضائه وقدره ويؤمنون بحكمته، أو أن عندك شيئًا من سوء الظن بالله عز
وجل ؟ فإن كان عندك شيء من سوء الظن، فتب إلى الله عز وجل.
وهذا إنما يحصل فيمن تَفَقَّه في دين الله، ودَرَس كتاب الله وسُنة رسول
الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، ودَرَس التاريخ؛ حتى يعلم الحكمة في أفعال الله
سبحانه وتعالى. ونَظَر فيما جرى على الناس من المداولات والمغالبات. ونَظَر هل
الباطل مع ظهوره بعض الأحيان يستمر أو لا يستمر؟ وهل الحق مع إصابته وامتحانه زال
أو بقي؟ ينظر في دين الإسلام على مدار التاريخ، هل تغير؟ هل نقص؟ هل استطاعت قوى
الشر مهما أوتيت من قوة أن تَقلع الإسلام من الأرض؟ ليرى ويَعلم مِن حكمة الله
البالغة.
وعلى الجانب الآخَر يقف على ما حصل للكفار الذين أُعطوا القوة والهيبة، هل
بقيت دولتهم واستمرت؟ وليسأل نفسه: أين أبو جهل وأبو لهب؟ أين قصور كسرى وقيصر؟