قوله: «ولا يَسْلَم من ذلك إلا مَن
عَرَف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده» لا يَعرف هذا الأصل العظيم -
وهو: الإيمان بالقضاء والقدر، والإيمان بالحكمة البالغة لله عز وجل - إلا مَن
عَرَف الله بأسمائه وصفاته، فعَرَف أن الله غفور تواب رحيم، وعَرَف أنه شديد
العقاب، جبار، عزيز ذو انتقام.
فمَن عَرَف أسماء الله وصفاته فإنه حينئذٍ لا يشكل عليه هذا الأمر؛ لأن هذا
هو مقتضى أسماء الله وصفاته.
قوله: «فليعتنِ اللبيب الناصح لنفسه
بهذا» الإنسان لا يزكي نفسه، ولا يقول: إن هذا الكلام في ناس مَضَوْا
وانقَضَوْا!! فهذا ليس بصحيح، بل هو موجود ومُطَّرِد في الخلق إلى أن تقوم الساعة،
فليفتش كل منا في نفسه، وليراقب أفعاله وأقواله؛ لئلا يكون عنده سوء ظن بالله.
«وليتب إلى الله ويستغفره من
ظنه بربه ظن السَّوء» ومَن تاب تاب الله عليه.
قوله: «ولو فتشتَ مَن فتشتَ لرأيتَ عنده
تعنتًا على القدر وملامة له» هذا باقٍ في الناس، منهم مَن يلوم القدر ويتعنت
عليه، ويتهم الله عز وجل في أحكامه بالجَوْر والظلم وعدم الحكمة، «وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا»
فيستدرك على الله في أفعاله، ويزعم أن منها ما هو غير مناسب، وأن المناسب إنما هو
كذا وكذا!! يقترح على الله ويعترض عليه عز وجل !!