العباد دون قضاء من الله
وقدره. فمَن فَعَل ذلك فقد ظن بالله ظن السَّوء، وزعم أن الله عاجز، وأنكر ركنًا
من أركان الإيمان، وهو الإيمان بالقضاء والقدر.
قوله: «أو أنكر أن يكون قَدَّره لحكمة
بالغة» أو أقر بأنه قَدَّره، لكنه نفى حكمة الله في هذا التقدير، وزعم أنه لو
كان عند الله حكمة ما انتصر الكفار على المسلمين! واستدل بهزيمة المسلمين على نفي
الحكمة عن الله! تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.
فأهل الإيمان أثبتوا القضاء والقدر والحكمة لله عز وجل. أما أهل الكفر
والنفاق: فمنهم مَن أثبت القضاء والقدر ونفى الحكمة، ومنهم مَن أثبت الحكمة ونفى
القضاء والقدر.
ولكن لا يستوي إيمان العبد إلا بالجمع بين الأمور الثلاثة: إثبات القضاء
والقدر والحكمة لله عز وجل.
قوله: «وأكثر الناس يظنون بالله ظن
السَّوء فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم» يقول: إن هذا الظن ليس في أناس
مَضَوْا وانقَضَوْا في وقعة أُحُد أو في صلح الحديبية، بل هو مستمر في الناس إلى
اليوم! فإذا وقع على أحدهم شيء مما يَكره ظن بالله ظن السوء، وسَخِط ولم يَرْضَ
بقضاء الله وقدره، واتهم الله عز وجل بالظلم والجَوْر، ولا يتهم نفسه بالإساءة
والذنب، وكان الأَوْلى به أن يحاسب نفسه ويتوب إلى الله عز وجل مما اقترفه من ذنوب
ومعاصٍ، لعل الله أن يتوب عليه.