×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

ثم ظن مَن ظن منهم أنه إذا مات الرسول فسينتهي الإسلام، ولكن الإسلام قوي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وقام بعده أبو بكر الصِّديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

ولما انتهى عصر الخلفاء الراشدين ظنوا أن الإسلام سيضمحل، ولكن الله عز وجل قَيَّض للإسلام دولاً قامت به، وفتحوا المشارق والمغارب، وظهر دين الله كما وعد الله بذلك ﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ [التوبة: 33].

ظهر دين الله على يدي أتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وموت الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُؤدِّ إلى زوال هذا الدين أو نهايته كما ظن المنافقون؛ لأن هذا الدين حق، والحق لا يموت بموت صاحبه؛ إنما الباطل هو الذي يموت بموت صاحبه.

قوله: «فمَن ظن أنه يُديل الباطل على الحق إدالة مستمرة يضمحل معها الحق» هذا عَوْد على ما سبق، أجمل رحمه الله ثم أراد أن يُفصِّل.

فمَن ظن أن الله يُديل الباطل على الحق، أي: يُظْهِر الباطل على الحق «إدالة مستمرة»، يعني: دائمة. أما أنه يديله بعض الأحيان فهذا قد يقع؛ لقوله عز وجل: ﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ [آل عمران: 140]، لكنه عز وجل لا يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة «يضمحل معها الحق» يعني: ينقطع ويفنى، بل هي إدالة مؤقتة، ثم تكون الغلبة للحق.

قوله: «أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره» أو أن ما جرى ليس من قضاء الله وقدره، وإنما هو من فعل العباد، وأن تصرفات