×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

وهذا فيه إثبات الأصابع لله عز وجل، وأنها خمس، ولكنها ليست كأصابع المخلوق، بل هي أصابع تليق بعظمة الله سبحانه وتعالى.

قوله: «فيقول: أنا المَلِك» أي: المنفرد بالمُلْك، هذا يوم القيامة حيث تعود الأملاك إلى الله عز وجل، فلا يَبقى مَلِك إلا الله سبحانه وتعالى، فيقول عز وجل: ﴿لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ فلا يتكلم أحد ويدعي أن له مُلْك كذا وكذا، فيجيب الله عز وجل نفسه: ﴿لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ [غافر: 16]. فالمُلْك كله بيده سبحانه وتعالى.

وقال عز وجل: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ [آل عمران: 26]، وقال عز وجل: ﴿تَبَٰرَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ [الملك: 1].

فيُعطِي الله الملك في الدنيا لبعض خلقه، ولكنه مُلْك مؤقت إلى زوال، إما أن يزول عن صاحبه وهو حي، وإما أن يموت صاحبه وينتقل إلى غيره. فلا مُلْك يستقر في هذه الدنيا، والمالك الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى.

ففي يوم القيامة لا يَبقى لأحد مُلْك، ويصير ملوك الدنيا كسائر الناس، ويتساوى الناس كلهم: الملوك والصعاليك، والأغنياء والفقراء، كلهم يتساوَوْن يوم القيامة، فلا يكون لأحد على أحد ميزة.

قوله: «فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه؛ تصديقًا لقول الحَِبْر» هذا فيه الفرح بالحق، حيث ضحك النبي صلى الله عليه وسلم فرحًا بموافقة هذا الحق الذي في التوراة لما في القرآن، واعتراف هذا الحَِبر به.