قوله: «إنا نجد» يعني: في كتابنا،
وهو التوراة. والتوراة كتاب عظيم أنزله الله على رسوله وكليمه موسى بن عمران عليه
السلام، فهو في أصله كتاب عظيم لكن اليهود حَرَّفوه وغَيَّروا فيه كثيرًا.
قوله: «أن الله يجعل السموات على إصبع،
والأرَضِين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على
إصبع» هذا فيه ذكر خمس أصابع لله عز وجل، وأنه عز وجل يَحمل على كل إصبع يوم
القيامة قسمًا من هذه المخلوقات العظيمة، فكل هذه المخلوقات يَحملها الله على
أصابعه، وهذا يدل على عظمته سبحانه وتعالى وقوته وقدرته.
فالسماوات السبع على عظمها -كما سيأتي في وصفها وضخامتها- يجعلها سبحانه
على إصبع واحدة من أصابعه. والأرَضين السبع على إصبع على ضخامتها وسَعتها
وانبساطها. والشجر الذي في الكون كله يجعله سبحانه على إصبع من أصابعه. والماء كله
- البحار والأنهار والآبار وكل المياه التي في السماوات والأرض - يجعله الله على
إصبعه. والثرى يعني: الرمال كلها والأتربة كلها التي على وجه الأرض يجعلها الله
على إصبعه. وباقي المخلوقات مما لم يَرِد فيما سبق يجعلها الله على إصبع.
إذًا كل المخلوقات يحملها الله على أصابعه الخمس، وهذا يدل على عظمته عز
وجل، وما ذلك على الله بعزيز، الذي خلقها وأوجدها يقدر على أن يحملها سبحانه
وتعالى.