×
تعليقات على كتاب قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين الجزء الثالث

قال: «فقال: يا محمد» لما كان اليهود يجحدون رسالته صلى الله عليه وسلم، فإنهم لا يقولون: «يا رسول الله»، أو «يا نبي الله»، وإنما يخاطبونه باسمه، فيقولون: «يا محمد»، أو يقولون: «يا أبا القاسم» لأنهم لا يعترفون برسالته ظاهرًا، وإن كانوا يعترفون بها باطنًا؛ حسدًا من عند أنفسهم، وإلا فهم يعلمون أنه رسول الله، قال عز وجل: ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ [البقرة: 146].

فهذا الحِبر من اليهود نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه، ولم يقل: «يا رسول الله».

والمشروع للمسلم أن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم برسالته أو بنبوته؛ لقوله عز وجل: ﴿لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ [النور: 63]، فيقال: «يا رسول الله»، «يا نبي الله».

بل الله عز وجل لم يناده باسمه في القرآن، إنما خاطب الله عز وجل نبيه في القرآن بقوله: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ [المَائدة: 41]، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ [الأنفَال: 64].

وإذا كان المقام مقام إخبار فإنه يأتي باسمه؛ كما في قوله عز وجل: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّ‍ۧنَۗ [الأحزاب: 40]، وقوله: ﴿وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ [محمد: 2]، وقوله ﴿مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ [الفتح: 29].

أما إذا جاء في النداء فإنه يناديه بالرسالة أو بالنبوة تعظيمًا له صلى الله عليه وسلم، وهذا من حقوقه صلى الله عليه وسلم ومن توقيره واحترامه، أن يُدْعَى بما مَنَّ الله به عليه من الرسالة والنبوة.