بالبيت، وإنما اطَّوَّف ببعضه، ولم يستكمله؛
ولهذا فالرُّكْنَان الشاميَّان لا يُستَلَمان، ولا يُقَبَّلان، ولا يُشار إليهما؛
لأنهما ليسا عَلَى قواعد إبراهيم، وإنما هما داخل الكعبة، وإنما الَّذِي يُقبَّل
أو يُستَلَم هو الرُّكْنُ اليمانيُّ والحَجَرُ الأسودُ؛ لأنهما عَلَى قواعد
إبراهيم عليه السلام.
فالأركان الأربعة:
منها: مَا يُستَلَم
ويُقبَّل أو يُشار إليه؛ وَهُوَ الحَجَرُ الأَسْوَدُ.
ومنها: مَا يُستَلَم ولا
يُقَبَّل ولا يُشار إليه؛ وَهُوَ الرُّكْنُ اليَمَانِيُّ.
ومنها: مَا لا يُستَلَم
ولا يُقبَّل ولا يُشار إليه؛ وهما الرُّكْنَان الشَّامِيَّان.
ولمَّا كَانَ
معاويةُ رضي الله عنه يَطُوف بالبيت، ويَسْتَلِمُ الأركانَ كُلَّها، قَالَ ابنُ
عباسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما -: «لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ؟
وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهُمَا»، فَقَالَ
مُعَاوِيَةُ: «لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا»، فَقَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ﴾ [الأحزاب: 21]، فَقَالَ
مُعَاوِيَةُ: «صَدَقْتَ» ([1]). وتَرَكَ استلامَ
الركنين الشاميين.
تنبيه مهم: لِيَحْذَرِ الطائفُ فِي الدَّوْرِ الثاني أو فِي سَطْحِ المسجدِ الحرامِ أن يَمُرَّ مِنْ فَوْقِ سَطْحِ المَسْعَى أثناء طَوَافِهِ مُعتبِرًا ذَلِكَ من الشوط وَهُوَ ليس من الشوط؛ لأن المسعى وسطحه ليس من المسجد، وإنما هو مَشْعَرٌ مُستَقِلٌّ أُدْخِلَ فِي المسجد؛ ولذلك تجلس فيه الحائضُ وتسعى فيه سَعْيَ الْحَجِّ أو العُمْرَةِ وهي حائضٌ، ولو كَانَ من المسجد لم تجلس فيه؛ لأن الحائض لا تجلس فِي المسجد، وهذا نَصُّ قرارِ
([1])أخرجه: أحمد رقم (1877).