أصل السِّعْي بين
الصفا والمروة:
وأصل السَّعْي بين
الصفا والمروة -كَمَا جاء فِي الْحَدِيث الصحيح-: أن إبراهيم لَمَّا دعا إلى الله،
وكسَّرَ التماثيلَ التي كَانَ المشركون يعبدونها فِي أرض بَابِلَ -
الكَنْعَانِيِّين - كَسَّرَهَا بيده الشريفة، ثُمَّ إن المشركين علموا أَنَّهُ هو
الَّذِي كَسَّرَها، وأَوْقَدُوا له نارًا عظيمةً ليحرقوه فيها، ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ
ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 68]، فجَمَعُوا
حَطَبًا عظيمًا، وأَوْقَدُوا فيه النَّارَ، وجاؤوا بإبراهيم عليه السلام،
ووَضَعُوه فِي المَنْجَنِيقِ - آلةٌ قاذفةٌ مثل المَدْفَعِ الآن -؛ لأنهم لا
يَقْدِرُونَ عَلَى أن يَقْرَبُوا من النَّارِ؛ لِشِدَّةِ حَرِّها، وضعوه فِي
المنجنيق، وَهُوَ يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فقذفوه فِي النار، فقال اللهُ عز
وجل: ﴿قُلۡنَا يَٰنَارُ
كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ [الأنبياء: 69]،
قَلَبَ اللهُ النارَ المُحْرِقَةَ إلى بَرْدٍ وسلامٍ عَلَى إبراهيم، فلم تَضُرَّهُ،
فأَبْطَلَ اللهُ كَيْدَهُمْ، وحَمَى رسولَهُ وخليلَهُ مِنْ كَيْدِهِمْ، ﴿فَجَعَلۡنَٰهُمُ
ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ [الصافات: 98].
ونجَّى اللهُ
خليلَهُ إبراهيمَ عليه السلام من النار، وعند ذَلِكَ قَرَّرَ عليه السلام
الهِجْرَةَ، ﴿وَقَالَ
إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيٓۖ﴾ [العنكبوت: 26]، ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ﴾ [الصافات: 99]،
فقرَّرَ الهجرةَ من هَذِهِ الأرضِ، وهاجَرَ إلى الشام، ووَضَعَ زوجتَهُ سارَّةَ
وابنَهَا إسحاقَ فِي الشَّام.
ثم أَمَرَهُ اللهُ أن يأتي بِهَاجَرَ - سُرِّيَّةٌ تَسَرَّى بها -، وأنجَبَتْ له إسماعيلَ، فسار بِهَاجَرَ وابنِهَا إسماعيلَ وَهُوَ صغيرٌ، ووَضَعَهَا فِي مكة عند مكان البيت - بأَمْرِ اللهِ - ووَضَعَهُمَا ومعهما شيءٌ من الماء، وشيءٌ من التَّمْرِ، ثم ذَهَبَ مُتَوَجِّهًا إلى الشام، فلَحِقَتْهُ هاجرُ،